محمد راغب الطباخ الحلبي
87
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فدنية الأشعار تصقل خاطري * مثل الحسام جلوته بالمدوس « 1 » وتوفي أبو الهيثم سنة خمس وأربعمائة وخلف ولد واحدا ذكرا وهو أبو نصر زيد بن عبد الواحد بن عبد اللّه ، قرأ على عمه أبي العلاء وجمع له أبو العلاء شعر والده أبي الهيثم . أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد اللّه قال : أنشدني أبي شاكر قال : أنشدني جدي أبو المجد قال : سمعت أبا العلاء ينشد زيد بن عبد الواحد بن عبد اللّه بن سليمان من شعر والده أخيه أبي الهيثم ، وكان جمع له شعر والده أخيه وكان أخوه قدم على ( سياث ) فوجد بها رجلا يقلع حجارة وكتب على حائط من حيطانها بمعول : مررت بربع من سياث فراعني * به زجل الأحجار تحت المعاول تناولها عبل الذراع كأنما * جنى الدهر فيما بينهم حرب وائل أمتلفها شلّت يمينك خلّها * لمعتبر أو زائر أو مسائل منازل قوم حدثتنا حديثهم * فلم أر أحلى من حديث المنازل قرأت بخط بعض المعرّيين على ظهر كتاب : ولد الشيخ أبو نصر زيد بن عبد الواحد ابن عبد اللّه بن سليمان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، فقد كان عمره أربعا وأربعين سنة . وله ولد اسمه منافر وقف بخطه كتبا من تصانيف عم أبيه أبي العلاء تدل على فضله وحسن نقله ، وليس له عقب بالمعرة ولا غيرها . وأما أبو العلاء فهو الذي وضع هذا الكتاب في ذكره ، وسنذكر مولده وأحواله وشيوخه ووفاته إن شاء اللّه تعالى . وأما الولد الأكبر فهو أخو أبي العلاء أبو المجد محمد بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد ابن سليمان والعقب الموجود إلى الآن من ولده ، وكان فاضلا أديبا شاعرا ، وله ديوان شعر مجموع ، سمع بمعرة النعمان أبا أحمد عبيد اللّه بن محمد بن أحمد ابن الحريص البزار ،
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم الأدباء : وهو القائل في الشمعة : وذات لون كلوني في تغيره * وأدمع كدموعي في تحدرها قد سهرت لي وباتت لي مسهرة * كأن ناظرها في قلب مسهرها وله أيضا : قالوا تراه سلا لأن جفونه * ضنت عشية بيننا بدموعها ومن العجائب أن تفيض مدامع * نار الغرام تشب في ينبوعها